المامقاني
303
غاية الآمال ( ط . ق )
والى هذا أشار ( المصنف ) ( رحمه الله ) بقوله نعم الإنصاف عدم وفاء الآية كالدليل السّابق عليها بالقول المشهور لان مقتضاهما وجوب المماثلة العرفيّة في الحقيقة والمالية وهذا يقتضي اعتبار المثل حتى في القيميات ( انتهى ) مضافا إلى إجماعهم على عدم ضمان المماثل على الوجه المذكور حتّى في المثليات لعدم حكمهم بضمان الصّفات المكملة ولا باعتبار المماثلة في القيمة واحتمل بعض الأواخر ان يقال إن مقتضى القاعدة انما هو الضمان بالقيمة لأنه لا دليل على ضمان ما ليس له دخل في مالية الشيء من أوصافه وخصوصياته التي لا بد من اعتبارها في المماثلة بالمعنى الذي ذكر فعلى هذا إذا أتلف انسان عبد غيره وهو متصف بأوصاف خاصة فما كان مما له مدخل في ماليته وقيمته فهو مضمون وما لم يكن له مدخل في ماليته وقيمته فلا دليل على ضمانه وعلى هذا فيكون المناط هو مقدار المالية الذي هو القيمة ويكون أصل الضمان بمقدار المالية والأوصاف المحصّلة له انما تعتبر بتلك الواسطة فيكون الأصل هو القيمة لكن رده بأنه لم يقل به أحد من الأصحاب وأنت خبير بما فيه من النظر مع قطع النظر عن عدم مصير أحد من الأصحاب إليه فتدبر قوله وقد استدل في ( المبسوط ) و ( الخلاف ) على ضمان المثلي بالمثل والقيمي بالقيمة بقوله ( تعالى ) : « فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » بتقريب ان مماثل ما اعتدى هو المثل في المثلي والقيمة في غيره غرضه ( رحمه الله ) من هذا الكلام هو تأييد ما ذكره من القاعدة بأنه قد استدل الشيخ ( رحمه الله ) بالآية على ما يوافق مقتضاها من إثبات الضمان بالمثل أو لا بالقيمة ثانيا هذا وقد راجعت كتاب الغصب من الخلاف فلم أجد تمسكه بالآية في شيء من ضمان المثل وضمان القيمة والموجود في ( المبسوط ) غير موافق لما حكا ( رحمه الله ) عنه لأنه قال فيه ما لفظه وإذا ثبت تحريم الغصب فالأموال على ضربين حيوان وغير حيوان فاما غير الحيوان فعلى ضربين ما له مثل وما لا مثل له فماله مثل ما تساوت اجزاؤه ومعناه تساوت قيمة أجزائه فكل هذا له مثل كالحيوات والادهان والتمور والأقطان والخلول الَّتي لا ماء فيها والأثمان ونحو هذا كله له مثل فإذا غصب غاصب من هذا شيئا فإن كان قائما رده بعينه وان كان تالفا فعليه مثله لقوله تعالى : « فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » إلى أن أخذ في حكم غصب ما لا مثل له وتعريفه وتقسيمه ولم يتمسّك بالآية فبذلك المقام قوله وربما يناقش في الآية بان مدلولها اعتبار المماثلة في مقدار الاعتداء لا المعتدى به هذه المناقشة أو ردها في الرياض قوله وفيه نظر كتب ( رحمه الله ) في الحاشية لبيان وجه النظر ما نصه لان ظاهرها اعتبار المماثلة في الاعتداء والمعتدى به انتهى فعلى هذا يتم الاستدلال به مع قطع النظر عما سيورده هو ( رحمه الله ) أو رد عليه بعض من تأخر بناء على ما توهمه من أن مقصوده ( رحمه الله ) إثبات ان الأصل هو الضمان بالمثل العرفي بإطلاقات الضمان والآية الكريمة في المثلي والقيمي فقال ان التّمسك بآية الاعتداء أولى من التّمسك بالإطلاقات المذكورة لظهورها كما عرفت في الحكم بالمماثل في الاعتداء والمعتدى به ( وحينئذ ) لا يحتاج في إثبات كون الثابت في الذمة هو المثل إلى الرجوع إلى الخارج من العرف أو غيره ولكن يرد عليه ان الآية معارضة بالأخبار المثبتة للقيمة في الموارد الخاصة فمنها صحيحة أبي ولاد حيث قال السّائل قلت أرأيت لو عطب البغل أو نفق أليس كان يلزمني ذلك قال نعم قيمة بغل يوم خالفته فاستفيد منها ان البغل الذي هو من قبيل ما ليس له مماثل فيغالب ما يعتبر في المالية يضمن بالقيمة كما استفيد مما ذكر فيها قبل هذه الفقرة ضمان المنفعة التي استوفاها حيث قال ( عليه السلام ) أرى له عليك مثل كرى البغل ذاهبا من الكوفة إلى النيل ( انتهى ) ومنها قوله ( عليه السلام ) في الأمة المبتاعة إذا وجدت مسروقة بعد ان أولدها المشتري أنه يأخذ الجارية صاحبها ويأخذ الرّجل ولده بالقيمة فإنه ( عليه السلام ) قد حكم بضمان الولد الذي هو من قبيل ما لا يوجد له مماثل في غالب ماله مدخل في المالية بالقيمة ومنها الأخبار الدالة على ضمان المعتق لبعض العبد المشترك حصة شركائه كرواية الحلبي عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال سئلته عن المملوك بين شركاء فيعتق أحدهم نصيبه فقال ان ذلك فساد على أصحابه فلا يستطيعون بيعه ولا مؤاجرته فقال يقوم قيمة تجعل على الَّذين أعتقه عقوبة وانما جعل ذلك عليه عقوبة لما أفسده ونحوها غيرها ومنها خبر السّكوني عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) ان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة كثير لحمها وخبزها وجبنها وبيضها وفيها سكين فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقوم ما فيها ثم يؤكل لأنه يفسد وليس له بقاء فان جاء طالبها غرموا له الثمن ومنها الأخبار الدّالة على أن المرتهن إذا فرط في الرهن لزمه ضمانه وتراد الفضل بينهما بناء مثل ما في رواية أبان بن عثمان عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) أنه قال في الرهن الذي ضاع من عند المرتهن بتفريطه انه ان استهلكه تراد الفضل بينهما بناء على كون الغالب في الدين انه من قبيل الأثمان والرهن من قبيل الأعيان التي لا يوجد لها مماثل في غالب ماله مدخل في المالية وقد حكم ( عليه السلام ) بضمان القيمة لذلك فتأمل ومنها ما دل على أن من زرع أو غرس في أرض مغصوبة فله الزرع وعليه أجرة الأرض لصاحبها وإزالتهما وتقريب الدلالة انه لم يحكم بان اللازم على الغاصب ان يسلم مثل الأرض الذي زرع أو غرس فيها حتى يزرع أو يغرس فيها المغصوب منه فيستوفي مثل المنفعة التي استوفاها الغاصب من أرضه ثم إنه تعرض لتوضيح وجه الإيراد بالأخبار المذكورة نذكر أنها شاملة لصورة وجود المثل العرفي في مواردها وان التأمل الصّادق فيها ولو بضميمة الإجماع على اعتبار القيمة في القيمي يقضى يكون مراد الشارع في هذه الموارد إعطاء قاعدة كلية ببيان بعض الخصوصيات نظرا إلى أن تخصيص ما ذكر فيها بالذكر انما هو من باب المثال فيلزم الحكم في جميع ما هو من قبيل الموارد المذكورة مما لم تتساو افراد صنفه بحسب الغالب في غالب ماله مدخل في المالية بالقيمة لعدم الاعتداد بالفرد النادر وح فتخصّص بها الآية فيخرج عن تحتها القيميات بأسرها ويبقى جميع المثليات مندرجة تحت الآية فيحكم فيها بالمثل المعتبر عند الفقهاء دون العرف لإجماعهم على ذلك في المثلي وان كان مقتضى ظاهر الآية هو الثاني وعلى هذا فيتضح الحال في جميع موارد الخلاف لكونها على ما ذكرناه داخلة في المثلي أو القيمي لأنه اما أن يكون الشيء مما يتساوى افراد صنفه بحسب الغالب في غالب ماله مدخل في المالية فيدخل في الأول واما ان لا يكون ( كذلك ) فيدخل في القيمي ولا يبقى اشكال ولو فرض وقوع شك في شيء من حيث كونه من قبيل ما ذكر في موارد الأخبار المذكورة وعدمه حكمنا بضمانه بالمثل العرفي كما هو مقتضى الآية على ما أسلفناه عملا بأصالة الحقيقة بقدر الإمكان غاية ما في الباب